أحمد بن يحيى العمري

198

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

حجر الباه قال أرسطو « 1 » : إن الإسكندر أصاب بأفريقية معدن هذا الحجر ، وخاصيته أنه إذا أدني من الإنسان أو الحيوان اشتهى الجماع فمنع الناس من حمله إلى معسكره مخافة افتضاح النساء ؛ وكسر بعض هذه الأحجار فوجد في جوفه عقربا وصورتها في جانبي الحجر ، فمن أمسك من هذا الحجر تحت لسانه أمن العطش . وبأرض مصر حجر من شدّه على ظهره ثارت به شهوة الوقاع وقويت ، ولا تزال تقوى حتى ينحيه . حجر النحر قال أرسطو « 2 » : هذا الحجر يوجد على سواحل البحر ، يتولد من لطيف أجزاء الأرض وبخار البحر . وهو حجر أسود ، حسن « 3 » المجس ، مثل الرحا إلا أنه خفيف ، لا يغوص في الماء . وخاصيته أنه إذا استصحبه إنسان وركب البحر أمن من الغرق ، وإذا ألقي في القدر وأوقد تحتها لا يسخن البتة . حجر البحيرة قال جالينوس في التاسعة « 4 » : هي حجارة سود دقاق ، إن وضعت على النار تولد منها لهب يسير . توجد في بلاد الغور ، وذلك التل المحيط بالبحيرة من شرقها حيث يكون قفر اليهود . استعملته أنا في مداواة الأمراض التي تتولد عن الريح في الركبتين ، وإذا كان برؤهما يعسر ، بأن يخلط مع المراهم ، قد جربتها في ذلك فنفعت ، حتى قد وقعت منه بذلك ؛ وخلطته أيضا في المراهم المسماة

--> ( 1 ) : هذا النص يخص حجر الباه . ينظر : ق ج 1 ص 329 . ( 2 ) : نقلا عن ق ج 1 ص 335 . ( 3 ) : في ق : خشن المجس . ( 4 ) : نقلا من ط ج 2 ص 8 . وينظر ابن الكتبي : ما لا يسع الطبيب جهله ج 1 ص 83 .